تخطي إلى المحتوى

ما الذي رآه بَلعام حقاً في معسكر إسرائيل ودفعه لأن يقول بركة بدلاً من لعنة؟

· وقت القراءة: 2 دقائق
بلق

هناك نقطة مذهلة هنا: لا تقول التوراة إن بَلعام رأى فقط خياماً جميلة من الخارج. تقول إنه رأى نظاماً داخلياً.

النص المركزي هو: “ڤَيِسا بِلعام إت عيناڤ ڤَيار إت يِسرائيل شوخين لِشڤاطاڤ ڤَتهي عَلاڤ روح إلوهيم” (ورفع بَلعام عينيه ورأى إسرائيل مقيماً بحسب أسباطه، فحلّ عليه روح الله، العدد ٢٤:٢). وبعدها مباشرة، في الخطاب نفسه، يقول: “ما طوڤو أوهاليخا ياعَكوڤ مِشكنوتيخا يِسرائيل” (ما أحسن خيامك يا يعقوب، مساكنك يا إسرائيل، العدد ٢٤:٥).

ما الذي تسبّب في البركة؟ ليس فقط أن بَلعام رأى إسرائيل. لقد رآهم “مقيمين بحسب أسباطهم”.

كفكرة استدلالية: كان بَلعام يبحث عن نقطة انقسام. أراد أن يرى اختلاطاً، وضعفاً، وارتباكاً، مكاناً يمكن منه إدخال لعنة. لكنه فجأة رأى معسكراً فيه حدود، وعائلات، وأسباط، ونظام، وهوية. كل سبط في مكانه، وكل جزء ينتمي إلى الكلّ دون أن يُمحى داخله. لم يكن هذا حشداً مبعثراً في الصحراء. كان هذا شعباً.

وهذا هو عمق البركة: جاء بَلعام ليلعن جمهوراً من الخارج، فاكتشف من الداخل شعباً له شكل.

في لحظة سابقة كان قد قال: “هين عام لِڤاداد يِشكون أُڤاجوييم لو يِتجَشاڤ” (هوذا شعب يسكن وحده وبين الأمم لا يُحسَب، العدد ٢٣:٩). هناك يرى تميّز إسرائيل عن الأمم. لكن في العدد ٢٤:٢ يرى شيئاً أكثر: ليس فقط أن إسرائيل متميّز من الخارج، بل إنه منظّم من الداخل.

وهذا قويّ جداً: هناك إنسان يبدو قوياً من الخارج، لكنه من الداخل مفكّك. وهناك جماعة تبدو كمعسكر في الصحراء، لكن حين ترفع العينين ترى أن فيها نفساً، وبنية، وقدسية، ونظاماً.

لذلك قال بَلعام بركة بدلاً من لعنة. اللعنة تبحث عن ثغرة. وحين رأى إسرائيل مقيماً بحسب أسباطه، رأى أن الأمر ليس فقط أناساً كثيرين، بل معسكراً له جذر وحدّ وعائلة وقدسية واتجاه.

رأى بَلعام أن قوة إسرائيل ليست فقط في عددهم، بل في صورة حياتهم.

رأى خياماً، لكنه فهم أن هنا بيتاً. ورأى أسباطاً، لكنه فهم أن هنا شعباً. ورأى معسكراً في الصحراء، لكنه فهم أن هنا حضوراً إلهياً.

وهذا ما أخرج منه البركة.


مزيد من المقالات في السلسلة عن النظر في بارشات بالاق:

المزيد من الأسئلة

انضموا إلى المتعلمين الذين يبدأون صباحهم بالتوراة والذكاء الاصطناعي

127 يتعلمون كل صباح

ملخص أسبوعي: أسئلة وأجوبة + بارشا الأسبوع

أو انضموا عبر تلغرام تلغرام →

العليوت اليومية تُرسل فقط عبر تلغرام