بارشات حقت - الصعود السابع
اقرأ النص التوراتي وحاول أن تفهمه بنفسك، قبل قراءة التفسير.
بعد التجوال والصراعات والوفيات والمعجزات، يصل إسرائيل إلى مواجهة مكشوفة مع الممالك شرق الأردن. لم تعد هذه ابتلاءات داخلية ولا حروب بقاء، بل أول وقفة أمام شعوب وملوك باسم نداء ومسار ورسالة.
يرسل موسى رسلاً إلى سيحون ملك الأموريين بطلب مباشر: “إعبيرا بِأرتسيخا لو نِطيه بِساديه وڤيخيريم” (دعني أعبر في أرضك؛ لن نميل إلى حقل ولا كرم، العدد ٢١:٢٢). عرض عبور سلمي، دون لمس حقل أو كرم، دون شرب ماء بئر. لكن سيحون يختار الحرب، ويخرج إلى ياهتسا ليقف أمام إسرائيل. والنتيجة مكتوبة باختصار: “فَيَكِيهو يِسرائيل لِفي حاريف فَييراش إت أرتسو” (وضربه إسرائيل بحد السيف وورث أرضه، الآية ٢٤).
يقود النصر إلى تسلسل شعري استثنائي، نشيد قديم مدمج داخل السرد: “عَل كين يومرو هَموشليم بوؤو حيشبون تِبانيه فتِكونين عير سيحون. كي إيش ياتسآ ميحيشبون لِهاڤا مِكِريات سيحون” (لذلك يقول الشعراء: تعالوا إلى حشبون، تُبنى وتُقام مدينة سيحون. لأن ناراً خرجت من حشبون، لهيباً من قرية سيحون، الآيتان ٢٧، ٢٨). يشرح رشي هنا أن “الشعراء” هما بِلعام وبِعور، وأن النشيد يروي التاريخ المظلم لحشبون: لم يستطع سيحون أن يستولي على حشبون بقوته، فذهب واستأجر بِلعام ليلعن موآب، وعندئذٍ فقط سقطت في يديه. تلك القوة نفسها من اللعنة والنشيد التي أسقطت موآب تعود الآن لتقف أمام إسرائيل في البارشاة التالية.
ثم يخرج عوج ملك الباشان: “فَيِفنو فَيَعَلو ديريخ هَباشان فَييتسيه عوج ميليخ هَباشان لِكراتام هو وخول عَمو لَمِلحاما إدريعي” (والتفتوا وصعدوا في طريق باشان، فخرج عوج ملك باشان للقائهم، هو وكل شعبه، إلى الحرب في إدرعي، الآية ٣٣). عوج هو آخر الناجين من قبائل العمالقة القديمة، وسفر التثنية سيصفه لاحقاً: “كي رَك عوج ميليخ هَباشان نِشئار مِييتير هَرفاإيم” (لأن عوج ملك الباشان وحده بقي من بقية الرفائيم، تثنية ٣:١١). هنا بالذات، في مواجهة الخوف الأكبر، يقول الرب لموسى: “أل تِيرا أوتو كي ڤياديخا ناتاتي أوتو فإت كول عَمو فإت أرتسو” (لا تخف منه، فإني قد دفعته بيدك هو وكل شعبه وأرضه، العدد ٢١:٣٤). الوعد الداخلي يسبق النصر الخارجي، وهذه أول مرة يتلقى فيها إسرائيل تعليمات صريحة بعدم الخوف من عدو.
تُختم الصعود بجملة تحوي كل الانتقال في داخلها: “فَيِسعو بنيه يِسرائيل فَيَحَنو بِعَرڤوت موآڤ ميئيڤير لييَرديم ييريحو” (وارتحل بنو إسرائيل ونزلوا في عربات موآب، عبر الأردن من أريحا، العدد ٢٢:١). لم يعودوا في الصحراء. هم أمام الأردن، أمام أريحا، أمام الأرض.
الرسالة الواضحة: لا تقدّم التوراة إسرائيل كشعب معتدٍ. يبدأون بعرض عبور، يمتنعون عن لمس حقول الغير، ويوافقون على الالتفاف حول ممالك لا تهددهم. لكن في اللحظة التي يخرج فيها ملك مثل سيحون للقتال، أو يقف عملاق مثل عوج في الطريق، لا يتراجعون. يدخلون إلى الحياة من وقفة مزدوجة، وقفة تعرض السلام وتعرف أيضاً كيف تقاتل، وفي هذا التركيب بالذات يبدأ الانتقال من التجوال إلى الوقوف الراسخ على تراب الأرض.
المزيد من الأسئلة عن البارشا
المزيد من الأسئلة عن هذه البارشا في الطريق. في هذه الأثناء، استكشفوا دراسة التوراة اليومية.
دراسة التوراة اليومية