بارشات حقت - الصعود السادس
اقرأ النص التوراتي وحاول أن تفهمه بنفسك، قبل قراءة التفسير.
بعد عاصفة الأفاعي المحرقة ووفاة هارون، تنتقل التوراة لتصف رحلة أكثر هدوءاً، رحلة محطات تبدو في معظمها جغرافية. يتقدم المعسكر من أوبوت إلى أطلال العباريم، إلى وادي زارد، وعبر أرنون على حدود موآب. داخل هذا التسلسل، الذي يكاد يُقرأ كقائمة جافة، تنفجر فجأة نشيدة.
في وسط المحطات يظهر نص يغيّر اللون: “آز ياشير يِسرائيل إت هَشيرا هَزوت عَلي بئير عينو لاه” (حينئذٍ أنشد إسرائيل هذه النشيدة: اصعدي يا بئر، أنشدوا لها، العدد ٢١:١٧). وقبل ذلك مباشرة، قالت التوراة إن هذه هي البئر التي قال عنها الرب لموسى: “إسوف إت هاعام فإِتنا لاهيم مايم” (اجمع الشعب فأعطيهم ماءً، الآية ١٦).
يشرح رشي على الآية ١٧ أن البئر أُعطيت لإسرائيل منذ بداية الأربعين سنة، لكنها هنا، في نهاية الطريق، نزلت من جديد لتعلن المعجزات، ولهذا السبب أُنشدت النشيدة في هذا الوقت بالذات. تتكشف البئر العتيقة من جديد، والشعب يفتح نشيداً، ليس على عجيبة جديدة، بل على حضور رافقهم طوال الوقت.
التعبير “بِئير حَفاروها ساريم كاروها نِديڤيه هاعام بِمحوقيق بِمِشعَنوتام” (بئر حفرها الأمراء، نقبها نبلاء الشعب بالصولجان، بعصيهم، الآية ١٨) يدعو إلى قراءة مزدوجة. في المعنى الحرفي، توصف عملية حفر حقيقية. وفي كلام الحكماء، “الأمراء” و”نبلاء الشعب” هم موسى وهارون، و”بالصولجان، بعصيهم” هو العصا نفسها، رمز السلطة الموجَّه ليس إلى الضرب بل إلى عمل صامت.
ثم تنتقل التوراة من محطات جسدية إلى محطات تتكلم أيضاً كلغة داخلية: “ومِمِدبار مَتانا. ومِمَتانا نَحَلِيئيل. ومِنَحَلِيئيل باموت. ومِباموت هَجايء… روش هَپِسجا فنِشكافا عَل پنيه هَييشيمون” (ومن الصحراء عطية؛ ومن العطية نَحَلِيئيل؛ ومن نَحَلِيئيل المرتفعات؛ ومن المرتفعات الوادي… قمة الپسجا، المشرفة على القفر، الآيات ١٨ إلى ٢٠). علّم الحكماء (نِداريم نه أ): متى يجعل الإنسان نفسه كالصحراء، مَتاحاً للجميع، تُعطى له التوراة هبة. ومن هناك، من نال الهبة يرث، ومن يرث يرتفع، حتى يطل من فوق على مكان كان قبله قفراً.
الرسالة الواضحة: أعظم نشيدة في هذه الرحلة لا تُنشَد على معجزة درامية، بل على بئر كانت دائماً هناك وأُنتُبه إليها أخيراً. الارتقاء الروحي يبدأ تحديداً في المحطة التي يقبل فيها الإنسان أن يكون كالصحراء، منفتحاً للقبول. من يستعد للجلوس في الموضع المنخفض يتلقّى العطية، ومن هناك تنفتح الطريق إلى القمة من تلقاء نفسها.
المزيد من الأسئلة عن البارشا
المزيد من الأسئلة عن هذه البارشا في الطريق. في هذه الأثناء، استكشفوا دراسة التوراة اليومية.
دراسة التوراة اليومية